الشيخ عبد الحسين الرشتي
145
شرح كفاية الأصول
وبالجملة لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلا كونه خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ومع انتفاء المقدمات ) ولو بانتفاء بعضها ( لا يكاد ينعقد له هناك ظهور ) حتى ( كان ذلك العمل المشارك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل باطلاق المطلق مشاركا معه في خلاف الأصل أيضا وكأنه توهم ان إطلاق المطلق كعموم العام ثابت ورفع اليد عن العمل به تارة لأجل التقييد وأخرى بالعمل المبطل للعمل به وهو ) توهم ( فاسد لأنه لا يكون إطلاق إلا فيما جرت هناك المقدمات نعم إذا كان التقييد بمنفصل ودار الأمر بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة كان لهذا التوهم مجال حيث انعقد للمطلق إطلاق وقد استقر له ظهور ولو بقرينة الحكمة فتأمل ) فملخص مرامه على ما أفادنا في مجلس البحث ان الاطلاق المزبور فيما إذا كان القيد المشكوك رجوعه إلى الهيئة أو المادة متصلا كالعموم الوضعي المخصص بالمتصل المشكوك حيث إنه كما تكون تلك القرينة مانعة عن انعقاد الظهور رأسا فكذلك الاطلاق المزبور فيكون الكلام مجملا نعم في القيد المنفصل مع إحراز كون المتكلم في مقام البيان ضربا للقانون يجري هذين الوجهين اللهم إلا أن يرتب الحكم على الموضوع المطلق كأن يقال الحج مطلقا واجب ثم أتى في كلام منفصل عنه بقيد الاستطاعة وشككت في كونه قيدا للمادة أو للهيئة فإنه لا يجرى حينئذ الوجه الثاني أيضا لأن الفرض أخذ المادة مطلقة نعم اللازم العقلي لتقيد الهيئة تقييد المادة بالمعنى الذي ذكرناه آنفا فيلزم تضييق دائرة الواجب بحسب الوجود عقلا بتقييد الوجوب وأين هذا من التقييد لما يكون مطلقا بحسب اللفظ كما هو مفروض المستدل ( ومنها تقسيمه إلى النفسي والغيري ) ( وحيث كان طلب شيء وايجابه لا يكاد يكون بلا داع فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب لا يكاد التوصل بدونه اليه لتوقفه عليه فالواجب غيري وإلا فهو نفسي سواء كان الداعي ) إلى ايجاب الواجب النفسي ( محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه أو محبوبيته بما له من الفائدة المترتبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات هذا ) ما ذكره المشهور في وجه هذا التقسيم وفي تعريف كل واحد من القسمين وحاصله أن النفسي ما لم يكن وجوبه لأجل الوصلة إلى واجب آخر والغيري ما كان كذلك وأورد عليهم بما ذكره المصنف بقوله ( لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك أي بما له من الفائدة المترتبة عليه كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا ) لا نفسيا ( فإنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما لما دعي إلى ايجاب ذي الفائدة ) فيلزم على هذا أن يكون جلّ الواجبات النفسية غيرية . ( فان قلت نعم وان كان وجودها ) أي الفائدة ( محبوبا لزوما إلا أنه حيث كانت من الخواص المترتبة على الأفعال التي ليست داخلة تحت قدرة المكلف لما كاد يتعلق بها الايجاب )